الشيخ علي الكوراني العاملي

349

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

طمسوا دوره في معركة القادسية واليرموك ! تدل النصوص المتناثرة في المصادر على دور مالك البطولي والقيادي في المعارك الفاصلة من تاريخنا ! ويظهر أنه ( رحمه الله ) كان يتحرى بطل العدو أو قائدهم فيبرز إليه ويجندله ، فتتغير المعادلة لصالح المسلمين وتقع في عدوهم الهزيمة ، وهذا ما فعله في معركة مسيلمة الكذاب ، وفي معركة اليرموك ، وغيرهما ! وأنه بعد مشاركته في حرب مسيلمة توجه إلى الشام وشارك في معارك الفتح ، ثم عاد إلى العراق وشارك في بعض معاركها ، وبعد فتح عين التمر وحاجة جبهة الشام إلى مدد ، بادر إلى معركة اليرموك وكان بطل النصر فيها ، وبعد اليرموك كان قائداً فعالاً ففتح عدة مدن وحصون في بلاد الشام ، ثم طارد الروم إلى جبال اللكام ، وعندما احتاجت إليه جبهة العراق بادر إلى معركة القادسية ! وقد ادعت رواية الطبري التالية : 2 / 597 ، أنه لم يحضر القادسية : ( عن أرطأة بن جهيش قال كان الأشتر قد شهد اليرموك ولم يشهد القادسية ، فخرج يومئذ رجل من الروم فقال من يبارز ؟ فخرج إليه الأشتر فاختلفا ضربتين فقال للرومي خذها وأنا الغلام الأيادي ! فقال الرومي : أكثر الله في قومي مثلك ، أما والله لولا أنك من قومي لآزَرْتِ الروم ، فأما الآن فلا أعينهم ) . ( وتاريخ دمشق : 56 / 379 ) . أقول : معنى أن هذا البطل الرومي أيادي ، أنه من الغساسنة المتنصرين ، لأنهم يرجعون مع النخع إلى أياد ، وقد أعجب ذلك الفارس ببطولة ابن عمه مالك النخعي الأيادي وعاهده أن لا يقاتل مع الروم ضد المسلمين . وأما قول الرواية إن مالكاً لم يشهد القادسية ، فيردُّه ما رواه الطبري نفسه ومصادر أخرى من أنه جاء من معركة اليرموك مدداً للمسلمين في القادسية